استذكاراً للرفيق الرائع والماهر عكيد جيلو

Egid

نحن نعيش لحظات حزينة ومؤلمة باستشهاد رفيقنا عكيد جيلو وذلك نتيجة حادث سير. هذا الرفيق الذي أمضى سنوات طويلة في نضاله التحرري، وقد أبدى نضالاً استثنائياً في مجال اللغة والتربية. كما كان له دور مميز في تأسيس لجنتنا. بلا شك هذا الحزن ليس حزناً عادياً بل هو نتيجة للمعنى العميق الذي أضافه إلى روح الرفاقية والتضحية الغير محدودة في أسلوب عمله الذي كان له أثر عميق في حبه للإنسانية والذي زرعه في قلوبنا وأرواحنا وأصبح تعبيراً عميقاً عن صدمة فقدانه.

وُلِدَ الرفيق عكيد جيلو في قرية تابعة لـ كرجوس-إيله في شمال كردستان. هاجر الرفيق عكيد منذ صغره مع عائلته إلى المدن التركية وعاش مرحلة صعبة جداً. كان يعمل ويتابع دراسته بنفس الوقت. بالرغم من الصعوبات تابع الرفيق عكيد دراسته في الجامعة. في هذه الفترة تعرّف على حركة التحرر وانضم إليها. أمضى سبعة وعشرون سنة في نضال وتضحية كبيرين.

كان الرفيق عكيد كاسمه مثالاً يُحتذى به في صفوف حركة الحرية، مثالاً لتطبيق روح الرفاقية الحقّة والمنتجة والمبدعة والمسؤولة. كان بنفس القوت مصاباً ولكنه لم يعترف بإصابته الجسدية ولم تمنعه من متابعة نضاله الذي كان متدفقاً باستمرار.

الرفيق عكيد الذي تدرّب على يد القائد آبو، يتحدث عن تلك المرحلة فيقول: " عندما يُدرِّب القائد آبو المرء، فإنه يدفعه إلى البحث العميق والتساؤل من قبيل ( من أنا؟ ماذا أكون؟ كيف أكون؟ ما الذي عشته وبأي طريقة؟ كيف سأعيش؟ ). أياً كان المرء، فإن القائد آبو يعطي القوة لمن يُدرِّبه، ويُكسبه هذا الشعور وهذه القوة (أستطيع أن أنجح في كل شيء). بمعنى أنه يبني الثقة والإرادة والقوة نحو النصر داخل الإنسان."

لقد أمضى رفيقنا معظم حياته النضالية في مجال اللغة والتربية وتوّج عمله بتفوق كبير. تابع عمله بشكل خاص بارتباطه الوطني ومن خلال سنوات طويلة في مجال اللغة الكردية. يقول في أحد كتاباته عما يجب فعله حول التربية واللغة: " قبل كل شيء يجب أن تكون حياتنا كردية. إذا لم نقم بذلك فإنه يجب النظر إليه كأنه عارٌ كبير. يجب على كل كردي أن يتمكن من القراءة والكتابة باللغة الكردية. ولكن الأهم أن نواجه نظام وسياسة الصهر في التربية واللغة التي يقوم بها المحتلون، ببناء نظام اللغة والتربية والتعليم الخاص بنا وأن نطوّره. أينما كان المرء، يجب أن يستطيع تدريب نفسه وتدريب مَن حوله بنفس الوقت."

انضمَّ الرفيق عكيد إلى الثورة في روج آفا منذ بدايتها. وقدّم جهداً كبيراً خاصة عند تنظيم العمل في اللغة الكردية والتربية. عمل بلا كلل أو ملل من أجل تهيئة آلاف المعلمين وعشرات الآلاف من الطلاب. كان أسلوبه في العمل سلساً وهادئاً ومبدعاً. رفاقيته الحميمة باجتهاده وأسلوبه المطَوِّر والمُدَرِّب كان دائماً مثالاً يُحتذى به.

قدّم من خلال حقيقة نضاله الذي استمر على مدى سبعة وعشرون سنة ذخيرة مهمة لِبحر القيم في نضالنا التحرري. وقد ترك لنا وبمسؤولية روح الرفاقية ميراثاً من الدروس.

بهذا المعنى فإن ما يقع على عاتقنا أي على عاتق رفاقه، تطوير نضاله ونضال الآلاف من شهداء الحرية  حتى تحقيق النصر. وهذا عهد منا بتطبيقه أمام الآلاف من أمثال عكيد. على هذا الأساس نعزي عائلته الوطنية وجميع شعوب كردستان ورفاقه وننحني إجلالاً واستذكاراً له.

 

 

19-02-2019

لجنة التربية في ك ج ك