بروح المقاومة نبارك يوم اللغة الكردية

1

نستقبل يوم اللغة الكردية في المرحلة التي تم فيها إحياء الإرادة المهيبة من خلال المضربين عن الطعام حتى الموت التي بدأت في السجون ومنها انتشرت في اﻷجزاء الأربعة من كردستان والعالم و بفضل مقاومة الأمهات وصلت إلى الذروة. إنّ أحد أهم أسباب هذه المقاومة والبدائل التي تم بذلها هو الموقف التاريخي في حماية وإحياء لغتنا اﻷم وجميع قيمنا ومقدساتنا. نبارك يوم اللغة الكردية بدايةً للقائد آبو الذي أعاد إحياء كافة قيمنا الوجوديةوشعبنا المقاوم ورفاقنا.

كما هو معروف في الخامس عشر من أيار عام 1932 قام جلادت بدرخان بإصدار مجلة "هاوار" حيث قام بنشر اﻷبجدية الكردية بالأحرف اللاتينية لأول مرة وكانت خطوة تاريخية. لهذا ومنذ عام 2006 تم اعتبار يوم الخامس عشر من أيار  والأسبوع الذي يتضمنه عيد اللغة الكردية.

إن الحقيقة التي ظهرت من خلال أبحاث اللغة والتاريخ وعلم المعاني وعلم الآثار تُبين أنّ اللغة الكردية تُعتبر من بين اللغات الأكثر عراقة في تاريخ البشرية. وعلى الرغم من معايشة الشعب الكردي ضمن ظروف تاريخية طويلة من الاحتلال والصهر، حافظ حتى اﻵن على لغته وثقافته وناضل من أجلها فهذا كله مرتبط بجذوره العميقة. العالِم والحكيم الكردي أحمد الخاني لم يستطع أن يخبئ حقيقة معايشة الشعب الكردي واللغة الكردية ﻷشكال السياسة والإبادة والاحتلال. أبدى شغف الحياة كالعشب الذي لابد أن يخرج من تحت الصخر.

 بدلاً من أن يُظهر النظام الدولي الذي يسيطر على العالم حقيقة الحياة، يفرض إنكارها. وأكبر مثال حي على هذا هو المنظمة المسماة "الأمم المتحدة"، حقيقتها لا تنبع من فكر "الوطن والشعب ” وإنما من "السلطة والدولة". فلو كان جوهر  تأسيسها نابع من حقيقة الشعب أو المجتمع، لشغل الشعب الكردي بلغته وثقافته مكاناً فيها. الشعب الكردي الذي تم تقسيمه على أربع دول في الشرق اﻷوسط، انتشر في مناطق مختلفة من العالم، على الرغم من ثقافته ولغته ولهجاته الغنية ويصل تعداده إلى 40 مليون نسمة، ما زال حتى اﻵن يواجه سياسات الإبادة والإنكار. وهذا يًُظهر حقيقة وجوهر النظام الدولي الذي تحدثنا عنه. من هذا الجانب فإن حقيقة الشعب الكردي هو مقياس أساسي للإنسانية في العالم.

وﻷن حقيقة النظام الدولي بهذا الشكل، فإنه لا يعني أن شعبنا سيقبل هذا أو سينتظر منه حلاً. وبلا شك حقيقة المقاومة الحالية تبين هذا الموقف. ولكن يتوضح من الجانب الآخر ومن جهة إفشال ممارسات سياسات الإبادة والصهر التي تمارسها السلطات الحاكمة، يبدو أنه هناك استمرار لتقصير جدّي وحياتي. إن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق شعبنا ومثقفينا بشكل خاص في تطوير اللغة الكردية وممارستها في جميع مجالات الحياة من التكلم والكتابة والتفكير وجعله لغة التعليم والإعلام والأدب والسياسة والاقتصاد والسوق. لم يعد للمقولة التي تقول "لا أستطيع التكلم والكتابة والفهم والتفكير بلغتي اﻷم” أي معنى. عندما نتناول موضوع الثقافة واللغة علينا معالجة المقولة السابقة وإظهار موقف تاريخي منه. على النقيض منه سوف تزيد من زخم طاحونة النظام السلطوي في الصهر. بهذا المعنى فإن مقولة القائد آبو التي تقول "اللغة جسد، الثقافة جسد، الجغرافيا جسد، إعتنِ بجسدك”. تُشير إلى الموقف الحياتي الذي لابد من إظهاره.

كنتيجة وفي المرحلة الحياتية التي وصل إليها نضالنا بالتضحيات التاريخية، فإن مسؤوليتنا التاريخية أكثر من من أي وقت مضى، هي الحفاظ على لغتنا وثقافتنا وأن نمارسها ونطورها. كما يجب أن نسعى لجعلها تأخذ موقعها في بحر ثقافات العالم. وعلى هذا اﻷساس نبارك يوم اللغة الكردية لرفاقنا الذين يشغلون مكاناً في المقاومة التاريخية ولكافة شعبنا. كما نناشد بإحياء وتطوير اللغة والثقافة الكردية ليس فقط في هذا اليوم وإنما في كافة أيام السنة.

15 أيار 2019

لجنة التدريب في ك ج ك