نبع الحياة والحب الرفيق عكيد جيلو

Image

Şehid

وُلِد الرفيق عكيد جيلو في 19 من كانون الثاني عام 1971 في قرية كامارين التابعة لناحية كرجوس – إيله. اسمه الحقيقي متين جيفتجي. المنطقة التي وُلِد فيها الرفيق عكيد كانت تحت تأثير المعتقدات الدينية والإقطاعية. هاجر سكان المنطقة إلى المدن التركية بسبب الفقر. كما هاجرت عائلة الرفيق عكيد جيلو في عام 1976 إلى مدينة أنطاليا التركية بسبب الظروف المادية. الأم ربّة منزل واﻷب كان يعمل أعمالاً حرّة. كانت للعائلة ابنتان وسبعة شباب. الرفيق عكيد جيلو كان أكبرهم. لذلك كان يعمل ويتابع دراسته بنفس الوقت. درس ثلاث سنوات في الجامعة فرع الهندسة الكهربائية. وبسبب تفوقه كانت العائلة تنظر إليه كمُحرّرٍ لها. إنسان صافٍ وحساس ومكافح. يعمل باستمرار على تطوير نفسه من الناحية الفكرية وهذا ما جعله بشكل طبيعي قدوة للعائلة والمجتمع. وﻷنه كان محاوراً جيداً في محيطه، استطاع أن يجمع الناس من حوله. الرفيق عكيد ذو حياة اجتماعية. أراد منذ بداية شبابه أن يناضل من أجل تحرير جميع الشعوب المُضطهدة وتحرير شعبه من الاحتلال. كان نشيطاً في مرحلة الدراسة أيضاً وكان مميزاً دائماً. لم يكن يقبل بحياة طبيعية كالآخرين.

بعد أن أنهى دراسته في المرحلة الإعدادية تقدم في عام 1985 لامتحانات المدرسة العسكرية ونجح فيها، ولكن تم رفضه ﻷنه كردي. لهذا السبب ازداد الشرخ بينه وبين الدولة وازداد حبه لـ (PKK) وتطور. في نفس الفترة انطلقت قفزة 15 آب وبكل قوتها أصبحت حديث الساعة. وشيئاً فشيئاً ازداد حبه لليسار ولـ (PKK). في عام 1990 وﻷول مرة تواصل مع (YCK). في عام 1991 انضم بشكل رسمي إلى (YCK) وناضل معها وفي عام 1992 انضم إلى الكريلا. إن لانضمام الرفيق عكيد للحركة جانبٌ معرفي وعاطفي. عاطفي وغاضب ﻷنه كان قد عايش أسلوب تعامل الدولة التركية منذ طفولته وتعرّض للكثير من الظلم. كان لهذا دور مهم في انتسابه للحركة. عندما انضم للحركة توجه مباشرة إلى منطقة زاغروس و تعرض للإصابة هناك وتابع نضاله في منطقة زاغروس بحماس شديد. تحول الشهيد عكيد جيلو إلى رمز جبال جيلو وجارجلا. تلمّس الحرية هناك وانتشرت هيبته بين تلك الجبال. أصبح قدوة وقائداً ومعلماً للكريلا. كان يتجول بين جبال زاغروس بل كان يطير بينها مثل طائر الباز ويحط على مرتفعاتها. هو بطل شعبه، مقاتل وتابع خطا الشهيدعكيد(معصوم كوركماز). وهو كاسمه عكيدٌ ولا يخاف. لكن مع الأسف في شتاء عام 1994 داسَ على لغم زرعه الاحتلال وأصيب على إثرها. عكيد البطل وبالرغم من إصابته لم يفقد قوته وحبه للحياة قط. بل كان يقترب من هدفه المقدس بدافع أكبر. بالرغم من فقد عكيد لقطعة من جسده إلا أنه عاشق للحياة والفكر الحر. لم ينقطع عن الحياة وعن رفاقه. وصل شغف عكيد إلى أعلى المستويات وفي خريف عام 1994 انتقل إلى ساحة القيادة. لايمكن تعريف خيال وشغف عكيد، حيث خضع لدورة تدريبية في مجال الإدارة. في عام 1995 عاد مرة أخرى إلى الجبال الحرة ومنطقة كاري ومتينا وزاب وقنديل وهناك قام بممارسة أعمال التدريب للأبطال الجدد. في عام 1997 عمل حوالي تسع سنوات في جنوب كردستان في مجال التدريب لدى الـ YNDK . ذهب في ربيع عام 2000 إلى مخمور وهناك تابع عمل الأساييش وتدريب العسكريين الجدد والمعلمين. منذ عام 2001 وحتى 2004 كان يدير أعمال تدريب اللغة الكردية في جنوب كردستان. في خريف عام 2004 انضم إلى مدرسة (PKK) في دورة إعادة بنائها. وفي شتاء 2004 عاد مرة أخرى إلى جبال كردستان وتابع نشاطه في أعمال (PYD). في حزيران عام 2005 انتقل إلى العمل في لجنة اللغة الكردية. وفي أيلول عام 2011 انتقل من لجنة التدريب واللغة في (KCK) إلى روجآفا. وهنا كان يمارس أعمال اللغة والتدريب. كان يدير هذا العمل حتى 15 حزيران عام 2015 تحت اسم (SZK-Rojava) مؤسسة اللغة الكردية في غربي كردستان وبعدها تحت اسم (KPC-Demokratîk) لجنة التدريب في المجتمع الديمقراطي. تابع عمله في حلب حتى عام 2013 وبعدها انتقل إلى عفرين.

نعم كان الرفيق عكيد جيلو يتحلى بحقيقة القائد. وكان يتخذ من الفلسفة التي عاشها مع القائد أساساً له. كان دائماً يقول ‘’إذا ماقمنا بتأدية واجباتنا ومسؤولياتنا وفقاً لحقيقة القائد بلاشك كانت ستفشل المؤامرةوفي الوقت نفسه فبعد أن تمت المؤامرة فإذا ما أدينا واجبنا فلم تكن ستتأخر حرية القائد آبو إلى هذا الحين". كان يطلق على هذا بالصداقة الضعيفة. كانت لديه أبحاث كثيرة حول هذا الموضوع. كان دائماً يعيش مع القائد وتعمق بفكر القيادة وبكتبه. ولكي يسعى لإحياء القيادة كان يحاول دائماً فهم فكره وتطوير نفسه في الحزب. كان الرفيق عكيد جيلو شخصاً صادقاً. وكان يتخذ من النقد الذاتي كأساس له. ولم يكن يقبل أبداً بالضعف والنقص.

  لم يكن يفكر بحياة ومستقبل خالٍ من القائد والـPKK. كان قائد المرحلة وذو تخطيط وبرنامج في الحياة. قاوم كافة الصعوبات وتصدى لها، كان ذو إرادة فولاذية وبهذه الإرادة كان يجد الحلول لكافة المشكلات. كانت عنده فلسفة أن الإنسان لا يمكنه الاستحمام مرتين بنفس المياه. لم يكن ينسخ نفسه مرتين وكان يحب الحياة كثيراً. كان في تغير وتطور مستمر. لم يكن له نظير في حب اللغة والثقافة الكردية.

            كان متمسكاً بفكره ومرناً في سياسته. لم يكن يتراجع عن مبادئه. يستخدم حسب الحاجة أساليب متنوعة. أحياناً كان قاسياً وأحياناً مرناً. وأينما حلّ الرفيق عكيد فإن مَن حوله كان يرتبط به. وحيث كان يعيش كان يمنحه الحياة. لم يكن يقبل الأخطاء أبداً في تنفيذ نهج القائد. كان مقاتلاً فكرياً. ومن أجل كسب رفاقه كان دائماً هو الذي يخطو الخطوة اﻷولى. كان كالشمعة بالنسبة لرفاقه، ينشر النور لينير ما حوله.

            كان الرفيق عكيد جيلو يعتبر النقد والنقد الذاتي أساساً له. وفي حياته وحسب الحاجة كان متشدداً وذو موقف ثابت. ﻷنه كان مؤمناً أن؛ حتى يكسب المرء الرفاق يجب عليه أن يكون حساساً تجاههم. كان يساعد رفاقه دوماً و يسعى لتطويرهم. كان رفيقاً هادئاً وفي جميع الظروف كان يحافظ على رباطة جأشه. لقد كان نموذجاً لرفاقه حيث ما أن يغضب أحدهم حتى يتذكر الرفيق عكيد ثم يهدأ بعد ذلك.كانت لدى الرفيق عكيد قوة تنظيمية عظيمة جداً. كان يجمع من حوله الرفاق، محبوباً من قبلهم ومن قبل الشعب، لقد كان رمزاً لهم. كان دائماً منبع الأمل والقوة لرفاقه.

كان الرفيق عكيد يجد نفسه مسؤولاً عن الحياة. ذو أفق واسع في الحياة. وبعد أن اجتاز تدريب القيادة كان أساس انضمامه هو الإيمان والثقة. كان يقدّس عمله لدرجة العبادة. لقد استوعب الحزب والقائد بمستو عالٍ. كان يفهم المرحلة التي يعيشها ويعمل وفقها. كان في سعي مستمر من أجل التعمق في نهج الحزب والقائد. كان يقرأ مرافعات القائد وبعد أن ينهي قرائتها كانت تحدث له تحولات ملحوظة. اكتسب الكثير من المعنويات من المرافعات. كان دائماً يجدد نفسه حسب المفهوم الجديد. كان الشهداء والقائد المثال الذي يحتذي بهم. وعلى ذلك اﻷساس كان يتدرب، كان يولي أهمية كبيرة للتدريب الذاتي والعام. كان التدريب بالنسبة له أهم من الماء والطعام. كان دائماً يقول: “إذا لم يغير المرء ذهنيته فإنه وبلا شك سوف يعمل حسب الذهنية القديمة.” لقد كان يقرن القول بالفعل. مع العلم أنه كان جريحاً ولكنه لم يفصل نفسه عن المجال العملي أبداً.

            كان دائم الرغبة في التخلص من الذهنية السلطوية. كان ذو رؤية واضحة حول القيادة والسلطة. لم يستلم أية مهمة كسلطة، لقد كان قائداً بشكل طبيعي ومؤثر. عمل لفترة طويلة في لجنة اللغة والتدريب وكان له دور بارز. درّب المئات من رفاقه، عرّفهم بثقافتهم ولغتهم وحبّبها في نفوسهم. أستطيع القول أنه كان للرفيق عكيد جيلو دور رئيسي في المستوى الذي وصلنا إليه في التدريب. لم يكن يفصل أبداً بين أعمال اللغة والدفاع المشروع. كان يجد في الدفاع المشروع أماناً لحرية الشعب والقائد آبو. لذلك كان يتعمق في مفهوم الدفاع المشروع. كان عقله وروحه كالكريلا، بدونها لم يكن يستطيع العيش نصف ساعة. كان ينتعش في جبال كردستان وأوديتها ويتحول إلى صرخة الحرية. كان يتعمق في نظام (KCK) وكلما تعمق فيها كان يزداد ارتباطاً بها. وهكذا كان يعتبر تطوير اللغة الكردية ضمن إطار الدفاع المشروع أساساً له.

            كان في سعي مستمر من أجل فهم هذا النهج وتطبيقه. كان في تساؤل مستمر حول نهج المرأة. كان يجد نفسه مسؤولاً عن نهج المرأة. كان يقول حول هذا الموضوع: “إذا لم يتعرف المرء على المرأة لمستوى معين، ولم يتعرف عليها حسب مفهوم القائد آبو وحسب نهج حرية المرأة، فإنه سيقع في العديد من اﻷخطاء.” لذا كان تعامله مع الرفيقات حساساً جداً. كان الرفيق عكيد يفكر كثيراً بمفهوم التسلط الأبوي ويحاول تطبيق فلسفة محو الشخصية الكلاسيكية من داخله. بقدر ما كان مقاتلاً ضد العدو كان بنفس القدر مقاتلاً ضد التعصب الجنسي والرجعية. كان مؤمناً بالتغيير وأنه يستطيع أن يكوّن علاقة رفاقية حقيقية مع المرأة الحرة. لقد استوعب الرفيق عكيد المفهوم الجديد.

            لقد كان معياره في بناء مجتمع أخلاقي وسياسي هو المجتمعية. كان الرفيق عكيد اجتماعياً جداً. كبيراً مع الكبير وصغيراً مع الصغار. كان في تساؤل دائم حول المجتمع. كان مبدؤه اﻷساسي هو خدمة المجتمع والشعب. كان يستوعب جميع فئات المجتمع ويريد أن يحلّ جميع مشاكل المجتمع بل أن يقودها. لم يكن يعرف المستحيل. كان في دراسة مستمرة لعلم الاجتماع حتى يستطيع خدمة المجتمع على أكمل وجه.

            بالنسبة للرفيق عكيد جيلو فإنه وقت العمل لذلك كان يبذل كل ما في وسعه من أجل العمل. نعم بالنسبة له هو وقت التطبيق، وقت ربط القول بالفعل. لقد ذهب ليصبح نجمة في سماء وطن الشمس والنار. ونحن كرفاق له نعاهده بأن نظل على خطاه حتى آخر قطرة دم في عروقنا.

            رحل الرفيق عكيد جيلو نتيجة حادث سير أليم على الطريق الواصل بين قامشلو وديريك بتاريخ 13 شباط من عام 2019 وانضم إلى قافلة الشهداء. إن الرفيق عكيد سيبقى بجميع جوانبه القيادية والتدريبية والوطنية والثورية ذكرى لنا وسوف ينير دربنا. إن الرفيق عكيد هو مناضل في سبيل الحفاظ على الثقافة واللغة والتدريب باللغة الكردية، لقد كان يحمل العبء بلا تردد. إن الرفيق عكيد سوف يظل أستاذنا الكبير في قضيتنا من أجل الثقافة واللغة والتدريب باللغة الكردية، هو رمز معيار النصر ومنيراً لنضالنا...