فرزادكمانكر

Image

Ferzad Kemanger

المعلّم والكاتب والثوري الانساني
فرزادكمانكر


لمحة عن حياة ونضال الرفيق والمعلّم والمربي الكردي، الكاتب والمثقف ومحامي حقوق الشعوبفرزادكمانكرالحلقة الأخيرة من مقاومة السجون لحركة التحرر الكردستانية التي بدأت مع مظلوم دوغان.
فرزادكمانكر هو الطفل الرابع لعائلة وطنيّة فقيرة مؤلفة من خمسة أولاد، وُلد في عام 1976 في قرية آفريانا التابعة لناحية كاميارانعلىسفح جبال شاهو الكائنة بين مدن سِنى وكرمانش في شرقي كردستان. بعد وصول أئمة إيران ومن خلال الثورة إلى السلطة ومن اجل بسط سلطتها على كردستان وكنتيجة للإرهاب الذي مارسته قامت بإفراغ المنطقة حيث آفريانا جزء منها، فاشتدّت المعارك بين قوات البيشمركة والنظام. لهذا السبب عاش فرزاد منذ نعومة أظفاره حياة التشرد وأمضى طفولته ما بين الموت والدم وأصوات المدافع والرصاص. هذا بدوره كان سبب سرعة نضوج شخصيته من جهة، وتغيّره من ناحية المقاومة الوطنية، بالإضافة إلى أنه كان شاهداً على الظلم والأوضاع المتقلبة في تلك الفترة. كانت أخته نسرين وزوجهاأحد أعضاء حركة التجمع الكردي، أعتُقل صهره في تلك الفترة ودخل السجن، وقتلت أخته وأخت زوجها أمام السجن بدون أي سبب.أما والدهفقُتل والده في مجزرة حلبجة حيث كان يتاجر على الحدود فتسمم بالغاز السام. كل هذه الأحداث تحدد مصير فرزاد، منذ طفولته يدخل في مجال السياسة ومن ومعها يتكون لديه مفهوم محاسبة المسؤولين عن كل هذا.
في هذه الفترة يكمل دراسته الابتدائية والإعدادية في قرية كامياران. وفي عمر الاثني عشر وكونه شخص ذو ذهنية واسعة أكمل دراسته، وبسبب موت والده كان يعمل في عربة متنقلة بالإضافة لأعمال مختلفة من أجل تلبية حاجات المنزل. مع أنه أنهى كليةالتربية في سِنى ولكن بسبب شخصيته الثورية لم يتم منحه شهادة التدريس، وبعد سنتين من إصراره الشديد يحصل على الشهادة.
عمل فرزاد كمدرس، وعندما كان يدرِّس في قرية كامياراناستطاع أنيتابع دراسته في التعليم العالي وأن ينهيها. كان يمنح كامل وقته للأطفال. في الحقيقة اختياره لمهنة التدريس كان عن دراية وقصد. يقول فرزاد أنّه من المفرح أنه كرّس حياته للأطفال الكرد الذين حُرّموا من حقوقهم الاجتماعية والوطنية ومن العيش حياة حرة. كان دائماً يتذكر طفولته لهذا كان شغفه أن يخضع الأطفال لتدريب جيد ويصبحوا ذخراً لوطنهم ومثقفين وعلماء. كنا نعلم من خلال حديثنا مع أمه أنه بهذا الهدف كان ينفق كامل راتبه على تلبية حاجيات الأطفال الذين كان وضعهم المادي ضعيفاً، من دفاتر وأدوات أخرى، لأنه منذ صغره وحتى الآن كانت قبلته الإنسان، حيث حلل في نفسه فلسفة الإنسانية الكبرى. كان هدفه التعمقفي بحر الإنسانية بغض النظر عن اللون والأصل واللغة والدين والجنس. ومن الرسائل التي كتبها في السجن أنّه شبه الإنسانية الكبرى بالبحر والشعوب المختلفة بالأسماك. حيث كان هذا بمثابة قصة قالها:
" هل من الممكن أن يصبح المعلم الدليل الذي يرشد الأسماك الصغيرة في هذا الوطن إلى البحر؟ ما الفرق إن كانوا من آراز أو منكارون أو من سيروان أو من سرباز؟ ما الفرق إن كان هدفنا البحر والتوحد؟ إن كانت بوصلتنا الشمس. ما الأهمية إن كانت نهايتنا السجن؟!" (من رسائل 2010).
الشهيد فرزاديوضح لماذا أصبح معلّماً: حيث في الوقت نفسه ومن أجل تعليم الأطفال الكرد لغتهم الأم التي كانت ممنوعة، ومنعها من الصهر والإبادة، اختار هذه المهنة. وخاصة الأمر الذي شغل تفكيره هو اللغة الكردية والتكلم بها. فعلى المرء أن يحب لغته الكردية.
" دعوا قلبي ينبض في صدر طفل لكي أستطيع أن أنادي يوماًبلغتي الأم (الكردية)بصوت عالٍ. أتمنى أن أصبح نسمة تنشر رسالة حب الإنسانية في جميع أنحاء العالم".(إحدى الكتابات التي كتبها في حجرته قبل شنقه).
استخدم اللهجةالكردية الصورانية في المدارس لتعليم الأطفال. حيث كان يعلّم الشعب أيضاً على شكل مجموعات في البيوت. 
تعرّف الشهيد فرزاد على حزب العمال الكردستاني PKK في عام 1999، وأصبحت هذه المعرفة منعطفاً في حياته. حيث عثر في فلسفة القائد آبوعلى موضوع الإنسانية الكبرى التي كان يبحث عنهافرزاد عبر السنين، ووجد أجوبة لأسئلته التي كانت تدور في رأسه. بعد أن اقام علاقة مع الـPKK أصبح عنده ثقة تامة وأمل كبير بحركة التحرر، وفي مدة قصيرة أخذ مكانه في الـPKK كشخصية واضحة وصريحة وأخذ على عاتقة مسؤولية العمل وخدمة الثورة. قام بتعريف فكر وعقيدة الـPKKلعائلته وجعلعائلته قاعدة أساسيةلهذه الحركة في تلك المنطقة. قام الشهيد فرزاد كعضو فعال في الـPKK بأعمال التنظيم والدعاية بين المعلمين وطلاب الجامعات والمثقفين والشعب في كل من كامياران وسِنى وكرمانشان حتى وصل بهدفه مع الوقت إلى طهران وأورمية. كان عمله ذو نتيجة حيث انضم الكثير من الناس لهذه الحركة في تلك المناطق ونظموا أنفسهم على مستوى محدد، وكنتيجة لمحاولات الشهيد فرزاد انضم عدد من الشباب إلى صفوف الكريلا. هو بدوره ذهب إلى قنديل وخضع لتدريب سياسي وبعد انتهاء التدريب عاد إلى عمله، حيث عمل مع فرهاد وكيلي في سِنى الذيَّن تم القبض عليهما بعد ذلك.
كان فرزادكمانكر معروفاً عنه في الـPKK بشخصيته الاشتراكية، بسلوكه الفكري وبطريقته في الحياة وأخلاقه الحميدة. كان شخصاً كادحاً أعطى كل الأهمية لعمله. كان يهدف إلى الحفاظ على حقوق الكادح أياً كانويناضل في سبيل ذلك، لم يكن لديه فرق في هذا المجال حيث لم يفرق بين اللغة والدين واللون. لأنه لم يعطي الأهمية لقيم شعبه الحياتية والثقافية والأخلاقية فقط بل لجميع شعوب العالم. ونظراً لرؤيته أنه إنسان فمن هذا المبدأ اكتسب الشخصية الاشتراكية وشخصية الـ PKK. أضافة إلى أن هذا الجانب جعله يصبح محافظاً وحامياً للحياة الإنسانية لشعبه وللشعوب الأخرى، لهذا السبب كان في السجن وتحت التعذيب الشديد يدافع عن قيم الإنسانية، بالإضافة إلى أنه كان يؤيد عمل وحقيقة الاشتراكية الإنسانية في رسالته التي كتبها بشكل أدبي حيث قال:
" أياً كانت لغته التي يتكلم بها، دعوا قلبي ينبض في صدر شخص آخر. طلبي الوحيد أن يكون ابن عاملٍ تشققات يده تشع غضباً في وجه عدم المساواة". (إحدى كتاباته التي كتبها في حجرته قبل شنقه).
بسبب حبهللإنسانية عندما كان في السجن كان يقول:" أنا اليوم أنتظر إعدامي. لكن بسبب حبي للناس الطيبين الذين أعرفهم قررتُ أن أمنح جميع أعضائي للأشخاص الذين هم بحاجة لها, لكن امنحوا قلبي المليء بالحب والمشاعر لطفل، لا يهم من أين يكون,منكارون أو من سفح جبل سابالان أو من أطراف الصحارى الشرقية، أولطفل من جبال زاغروسيتطلع إلى شروق الشمس".يتبرع بجميع أعضاءه,ويمنح قلبه لطفل. لكن جلادي الإنسانية لم يحققوارغبته.
حبه للإنسانية يفتح له باب الانضمام إلى "جمعية حقوق الإنسان الكردستانية" ويعمل فيه بشكل جدي وفعلي. لكن بسبب شخصيته المتعددة الجوانب لم يكتفي بهذا فقط بل عمل في دار النشر لمجلة " رويان" الشهرية التابعة للهيئة الإدارية لاتحاد معلمي كامياران، وأيضاً في الهيئة الإدارية لجمعية حماية حقوق الطبيعة "Ask". الشهيد فرزادكمانكر كمفكر وأديب ورسام كان يحاول تطوير نفسه, كانت كتاباته تنشر في جميع الأقسام. نظم أول معرض لرسومات الأطفال في كامياران، حيث عُرضت رسوماته في معرض للرسم الذي كان حول مجزرة حلبجة.
لم يكن مرغوباً من قبل البعض بسبب شخصيته السياسية والاجتماعية والثقافية. تعرض في كثير من الأحيان إلى الضغوطات. وعندما ذهب مرة إلى طهران اعتُقل في آب من عام 2006 من قبل نظام إيران، بقي ثلاثة وثلاثين شهراً في سجون سِنى وأفين وراجاي شهر حيث تعرض لجميع أشكال التعذيب الشديد الخارجة عن نطاق الإنسانية. لكن بمقولة:" منذ شهور وأنا في السجن حيث يعتقدون أن السجن سيقضي على الإرادة والحب والإنسانية التي بداخلي. لكنني ومن أجل اختيار طريق جديد قمت بخلق "أنا" جديدة. هل من الممكن أنيكونالمرء معلماً ويعلم أبجدية الأمل والمساواة في هذا العصر الغير عادل حتى إذا كانت النهاية الإعدام في سجن أفين؟"(من كتاب نيسان عام 2010).
اعتبر نفسه الحلقة الأخيرة من تراث المقاومة في السجن التي بدأ بها مظلوم دوغان، لم يكن لديه شك بإيمانه ولم يتراجع بل على العكس من ذلك كان مندفعاً باتجاه العدو، لم يقف مكتوف الأيدي في السجن بل مارس عمله السياسي بين السجناء، كان دائماً يناديبالأخوة بين الكرد والفرس والأزر والبلوش والشعوب الأخرى وكان على اتصال مع الخارج. وبهدف تحويل السجن إلى مدرسة ولكي يطور نفسه من الناحية الفكرية، بالإضافة إلى سعيه لتدريب السجناء قام بإنشاء مكتبة كبيرة جداً تحتوي على 2500 كتاباً. بسبب شخصيته المقاوِمَةوالاجتماعية أصبح قدوة للسجناء الذين كانوا معه ، كان يحاول جاهداً أن يعيد النظر بالنسبة للأشخاص الذين لديهم عادات سيئة كالإدمانفكان يساعدهم في الوصول إلى المفهومالسياسي، فبهذا اكتسب احتراماً كبيراً من السجناء. كمثقف لم يتوقف عن الكتابة. بل استطاع رغم ظروف السجن القاهرة أن يكتب ويرسل ما كتبه إلى خارج السجن. حيث كانت مواضيعه حول: حب الإنسان والأطفال والحريةوالعدالة والمساواة. من خلال مفهومه عن المسؤولية والحب من أجل حقوق شعبه والشعوب الأخرى, يجد ضرورة النضال ويعبر عنها بطريقة حساسة من خلال أشعاره, بالإضافة إلى أن هذه الرسائل والكتابات أصبحت أداة تكوين الإرادة لمن حوله.حيث لعبت دوراً كبيراً في تشكيل تنظيم وإنشاء جمعيات سواء من الناحية الوطنية أو من الناحية الأممية.
لكن لم تستطع أي جمعية مناهضة للنظام الفاشي الحصول على نتيجة. وفي التاسع من أيار عام 2010 أصبح فرزادكمانكر في سجن أفين في أيران متابعاً لروح مقاومة ونضال حزب العمال الكردستانيPKK  حيث أُعدم مع رفاقه: فرهاد وكيلي وشيرين الأمهولي وعلي هيداريان ومهدي إسلاميان.
ستحيا مقاومةالثوار العظماء في الـPKK كفرزادكمانكر ورفاقه مقاومة ملحمية في قلوب الأطفال وقلوب جميع الإنسانية. ننحني لذكراهم.