فيان آمارة

Image

Viyan Amara

الثَّائرة والمعلِّمة الطليعية لروج آفا
فيان آمارة


كما يُعرف فإنَّ الشخصيات تختلف عن بعضها، وبلا شك فإنَّ الأشخاص الذين تسير حياتهم على خط واحد أو خطين كُثر. أما الشخصيات المتعددة الجوانب عددهم قليل لأنَّه نادراً ما نجدهم، وفي المكان الذي يتواجدون فيه يمنحون الخير للإنسانية. الرفيقة والمعلِّمة الطَّليعية فيان آمارة واحدة من هذه الشخصيات. الرفيقة فيان كانت كريلا، قائدة، طليعية، أديبة، مدرِّبة، عاملة في السينما ومعلِّمة لغة كردية. إنَّها أنثى ثائرة تركت أثراً في ساحات النضال في حركة التحرر الكردستانية.
وُلدت الشهيدة فيان آمارة (شفين كايا) في عام 1983 في قرية غاكوران (آسكو بالتركية) التابعة لناحية كفر في جولميرك. ومنذ صغرها كانت تدخل في أبحاث ومُساءلات في الحياة، كانت تبحث عن الإجابات من مجتمعها وممَّن حولها. ولكن عندما لا تجد إجابات عن أسئلتها كانت تتقرب من الدين عساها تجد ما تبحث عنه. ولهذا انضمَّت إلى ندوات دينية. وهنا تغرق في الخيال، وفي هذا الحين تتطور في اللغة الكردية التي كانت واحدة من آمالها، حيث أنَّها لم تخضع لدورة تدريب لغة كردية وهذا كان واحداً من أكثرالمسائلالتي كانت تلهيها في شبابها. لكنَّ بحثها المستمر في ساحات المجتمع لا يوصلها إلى الحقيقة، لأنه في مجتمع دولي تكون الحقيقة دائماً مخفيَّة.
أثَّرت حركة التحرر الكردستانية التي كانت تتقدم على كافة هيئات المجتمع، كما أثَّرت على الرفيقة فيان، ونتيجة هذا التأثير التحقت الرفيقة فيان عام 1999 إلى صفوف النضال، حيث وجدت الرفيقة فيان مكانها المناسب هناك. بعد التدريب العسكريوالسياسي الفكري تدخل الرفيقة فيان في العمل، حيث عملت في البداية كـكريلا في مناطق زاكروسوبهدينان، كانت تقوم في على مدار سنين هذه المناطق في العمل الثوري الحاد، وبصفاتها الحيوية وطاقتها العالية كانت تُلفت أنظار الجميع. كانت تنشرالفرحوالطمأنينة وترفع المعنويات في المكان الذي توجد فيه وحولها، فتُحدث حركة لأنها كانت تكتسبت الذوق من الحياة، وهذا ما جعلها مبتسمة دائماً. وبسبب عملها الدؤوب لاقت الاحترام من حولها. شخصية فيان كانت تجعل كل من حولها يتقربون إليها، يثقون بها ويلجؤون إليها أثناء الحاجة بسبب رفقتها الصادقة. بالإضافة إلى أنَّ شخصيتها النقَّادة والصريحة جعلتها موضع ثقة للجميع. الرفيقة فيان شخصية تفكر كثيراً وكانت تصل إلى النتائج بقوة حاكميتها، ولهذا السبب كانت صاحبة موقف ومعالِجة للمشاكل لأنها كانت مؤمنة أنَّ النقد واجب رفاقي ويبني الصداقة ويقويها. ولهذا كانت تقف في وجه الأخطاء التي تراها، ولا تسكت عن أي خطأ، كانت صريحة في كلامها. ومن ناحية النقد كانت متواضعة تحب رفاقها ومتًّزنة في علاقاتها.
كما قلنا في البداية أنَّها كانت شخصية متعددة الجوانب.فعندما انضمت إلى الحركة كانت تطور نفسها في مجالات مختلفة فمن الكريلاإلى الثقافة والفن، ومن اللغة الكردية إلى كتابة القصائد. فنجحت في الوصول إلى مطالبها. وبعد عملها الدؤوب كـ كريلاتبدأفي العمل في مؤسسة العلم والفكر التابعة لـ KCK وتحمل على عاتقها مسؤولية العمل. ومن خلال تقدُّمها من الناحية الفكرية والعملية لم تغب عن أعين الحركة لهذا عيّنوها على هذا العمل. وهنا قامت بأعمال مهمة، حيث بدأت بالعمل باللُّغة والتدريب في مخيم مخمور (رستم جودي) ومؤسَّسة اللُّغة والتدريب لـ KCK. قدرتها على التعليم والتدريب جعل لها دوراً مهماً في تعليم اللغة الكردية لعدد كبير من الرفاق لتطوير لغتهم. وكان لها دورٌ كبير في العمل في الترجمة الكردية.
كانت علاقتها قوية مع الأطفال لأنَّها لم تقتل الطفلة التي بداخلها حيث كانت دائماً تُكلِّم هذه الطفلة، حيث كانت تعلم أنَّه بروح الطفولة يستطيع الإنسان أن يوصِل العالم إلى طريق الصوابلتكون النتيجة تحرر العالم، وبنفس الوقت كانت الرفيقة فيان تعيش من أجل المقاومة والشعب وبالأخص من أجل الأطفال والمرأة، وبالطبع يوجد رابط قوي بينهما. التدريب والحماية ولضمان مستقبل الأطفال واحدة من مميزاتها.
كانت الرفيقة فيان في موضوع المرأة عاطفية جداً وصاحبة مسؤولية، حيث كانت تبحث في موضوعها تقرأ وتكتب عنها. ولم تكن غافلة عن موضوع الجنس أيضاً، فقد كانت تفكر في ذلك كثيراً، ومع مرور الوقت ازداد تفكيرها لأنها كإمرأة كانت توقن أنَّه إذا دُرس وفُهم موضوع المرأة بشكلِ جيد هي أيضاً ستفهم نفسها أكثر. كل هذا البحث والتفكير في موضوع المرأة وشخصيتها شد انتباه رفاقها ومَن حولها الأمر الذي جعلهم يتساءلون عن هذا الموضوع، حيث كانت توضح لهم بأنَّها تبحث عن موضوع المرأة، وكلَّما مر الوقت كان يزداد فهمها للمرأة والرجل والمجتمع أكثر. لكنَّها كلما تعمقت في تفكيرها كانت تدرك أنَّه يلزم وجود عقل أعمق، لهذا وضحت أنَّ هذا البحث والتدريب الذاتي لازال محدوداً جداً فكانت تهدف أن تصل إلى مرحلة أعلى، وعلى هذا الأساس كانت تقرأ وتكتب.
وبسبب شخصيتها المتعددة الجوانب كان لديها عمل في مجال الأدب والسينما أيضاً. من أعمالها خمس مجلات ومقالات كانت تكتبها للصحف، حيث كانت تتناول مجلاتها موضوع المرأة والعالم والمُساءلات حولها، وحب الصداقة. وكان لديها أشعار كثيرة في مواضيع مختلفة. بالإضافة إلى أنها مثَّلت في الفيلم الذي صوِّر في جبال كردستان.
كانت الرفيقة فيان متعلقة كثيراً بوطنها وشعبها وحزبها، حيث كانت تذهب إلى أي مكان يُطلب العمل فيه وتنجز عملها، وهذا جاء بسبب شخصيتها الفدائية.ولكي تستمر في التقدم بأعمالها في مرحلة ثورة روج آفاأخذت مكانها في مركز المقاومة كوباني في مجال اللُّغة الكردية، لأنَّها كانت تعلم أنَّه في روج آفا تتقدم موجة ثورةٍ جديدة لهذا من الواجب أن تتقدم في مجال اللغة أيضاً. حيث عندما بدأت ثورة روج آفا كانت الرفيقة فيان ضمن تنظيم الثورة، بقيت في كوباني حوالي سنة ونصف وقامت بأعمال كثيرة هناك، حيث التحمت مع ثورة كوباني وأقامت علاقات مع شعبها فكانت تزور بيوت الشعب وتعلِّمهم فلسفة القائد آبوبهدف جعل هذه الفلسفة تطبَّق عند المعلمين. وبهذه الفلسفة تجعل تدريبهم هدفها. كانت تأمل أن تربط المعلمين بفلسفة الروح الرفاقية والتقاسم والتعاون، وكانت تحاول أن توحّدهم وبهذا تجمعهم على هدف كردستان حرة. كانت تأمل أن تعم اللغة الكردية في كل جزء من كردستان وتُدرَّس في كل مكان لأنَّ اللغة الكردية كانت واحدة من أعمالها وتذهب إلى أي مكان من أجل هذا العمل. كانت تعطي الدورات في الأكاديميات وتدير أمور المدارس. وعندما هاجمت المجموعات المسلحة التي تدَّعي الإسلام مكتسبات ثورة روج آفاكانت الرفيقة فيان تشغل الصفوف الأولى في المقاومة، وفي هجوم 26/7/2013 على قرية كندال وبعد مقاومة ضد العدو استشهدت الرفيقة فيان. ذكرى استشهادها هي طليعةُ مقاومتنا.