محمد كاراسونكور

Image

Mehmet Karasungur

المعلّم والطليعي والثّوري والساعي للسلام في كردستان
محمد كاراسونكور


كان الثاني من أيار عام 1983 اليوم الذي عم الحزن على شعب كردستان الذي تمّ تقسيمهمنذ مئات السنين من قبل قوى مختلفة. وبسبب الحرب الأهلية والعشائرية تشتت وأُبعد عن حقه في حماية نفسه، والذيقام بجهود في أعلى المستوياتمن خلالبناء الأمة الديمقراطية وتشكيل الوحدة الوطنية وجعل صدره درعاً للحرب التي كانت دائرة بين الأحزاب هو الرفيق محمد كاراسونكور. فَقَدَ الشعب قائداً لهفي هذا اليوم.
في ذلك اليوم فقدنا الكادرو الطليعي وعضو اللجنة المركزية لـPKK  محمد كاراسونكور ومعه المقاتل إبراهيم بيلكيني الذي كان معه.
في كفاحنا الثوري كان الرفيق محمد كاراسونكور قائداً للشعب وعضواً وقائداً عسكرياً وفي الوقت نفسه كان معلّماً ومدرباً. ولكي نستطيع إحياءه وفهمه يجب تحقيق الوحدة الوطنية وتصعيد النضال وتعليم الأطفال الكرد بلغتهم الأم لأنه ضحى بنفسه من أجل تحقيق هذه الأهداف.
كان الرفيق محمد كاراسونكورنموذجاً في حبه لشعبه والإنسانية. وكان الشخص الذي زرع في نفسه القوة والتواضع في الانضباط الثوري، ومعلّم ومدرّب من الدرجة الأولي في حبه للوطن والصداقة والإنسانية.
وُلد الرفيق محمد كاراسونكور عام 1947 في قرية داباريالتابعة لناحية كيخي في مدينة جَولك. أنهى المرحلة الابتدائية في قريته، أما الإعدادية والثانوية في جَولك. وفي أرزوروم أنهى الدراسة الصناعية اختصاص الرياضيات، درّس في مَرَش، وبسبب النشاطات الثورية يتم نقله إلى جولَميرك، بعدها يُكمل تدريسه في مدينة تركيَّة كيرسونشَبينكاراهيساري. تم اعتقاله في المرحلة التي أُعدم فيها دَنيز وبعد تعذيب شديد يتمّ إطلاق صراحه، وبعدها يُنقل إلى آفيون وأنقرة. وبهذا الشكل لم يتحرر من النقل، ففي عام 1975 يتم تعيينه في مدرسة جَولك الثانوية، وما أن وصل إلى هناك انضمّ إلى (جمعية المشجعين في اتحاد المعلمين)، وكان من الطليعيين في تشكيلها وأخذَموقعه في الإدارة.
عندما كان يدرِّس في جَولك يتعرّف على محمد خيري دورموش وهنا ينضم إلى حركة آبو، كان من الكادرو الطليعيين في النضال. تمّ اعتقاله عام 1976 من قبل مديرية مركز الشرطة وبسبب التعذيب الشديد فقد وعيه، بقي ستة أشهر في السجن وبعد شرائه تلفازاً للسجن يتمّ إطلاق سراحه. وبعد أن أصبح معلّماً وتمّ تعيينه تزوَّج وأنجب طفلاً لكنه لم يرجع خطوة للوراء في نضاله بل ازدادت نشاطاته. وبالرغم من اجتهاده في عمله تركَ التدريس في مرحلة النضال الثوري. ولم يتردد في أي لحظة مننضالهالثوري. عندما تمّ التخطيط للهجوم على جرني رش وسيوَرَك من قبل القائد عبدالله أوجلان، ومقتلخليل جافكون, حينها قال القائد آبو:" على محمد كرارسونكور أن يأخذ مكانه في هذه المعركة ويكون في طليعة الجبهة". وما إن علِمبالأمر حتى ترك زوجته وابنه، واعتبره واجب أساسي واتجه إلى جرني رش (حلوان)، كان في طليعة النضال في حلوان وبظرف ستة أشهر أسقط الخونة الذين كانوا يحمون بيت عشيرة السليمانيين، ولم يقف على هذا الحد ففي الوقت نفسه أصبح ناشطاً يستمدّ مبدأه من إرادة الأمة الديمقراطية.
قرر الاستعمار التركي في عامي 1978 و 1979 القضاء علىكافة الحركات الثورية في المنطقة. لكنها كانت فترة إعلان تشكيل الأحزاب بالنسبة لتاريخ كردستان. بالرغم من الظروف السلبية التي كانت غالبية القوى تقوم بها كان يستوجب ظهور أبطال، ولكي يتم ذلك يتوجب وجود قياديين وثوريين جديين. كان الرفيق محمد كاراسونكور شخصية ثورية في تلك الفترة، عند إعلان الـPKK ونقل فكر الحزب إلى الحياة لم يكن متردداً ولو بمثقال ذرة, حيث ناضل في الجبهات الأمامية، كان يرى أن هذا النضال هو أكبر شرف له، وبهذا أتمّ واجبه في تشكيل تاريخ الـPKK .
أصبح الرفيق محمد كاراسونكور مصدر الشجاعة والفداء والمقاومة لتاريخ الـPKK  والنضال من أجل تحرير الأمة الحديثة التي بدأت في حلوان وسيورَك وانتشرت مع الوقت في جميع أنحاء الوطن. إن لم يخطو الرفيق محمدفي هذه السنين خطوة من أجل نهج الحزب من جهة ومن أجل المقاومة من جهة أخرى (وبالطبع بدونه لا يمكن الحديث عن حزب ثوري) حينها ما كانت الـ PKK  فعالة. الرفيق محمد كاراسونكور كان له دور تاريخي في تشكيل إدارة مرحلة تصعيد النضال، وبهذا أصبح له بصمة في التاريخ بالنضال الذي قام به.
عمل الرفيق محمد كاراسونكور في البداية في الخط الفكري للقائد من جهة وتطوير النضال السياسي من جهة أخرى. كان يقومبعمله بين كافة فئات الشعب بشجاعة كبيرة وأصبح قائداً للشعب. الرفيق محمد كاراسونكور حارب في الأماكن الأكثر خطورة بالسلاح الذي كان يحمله بيده في معركة حلوان وسيوَرَك ضد الخونة وعبيد القوى الاستعمارية. الرفيق محمد كاراسونكر كقائد كبير، شجاع، ذكي وبهذه الصفات أدخل الرعب بين العدو.
الرفيق محمد كاراسونكور إضافة إلى إدراكه لظهور الحزب فإنه في الوقت نفسه لديه المستوى العالي من الإدراك والفهم في مرحلة التطور بالنسبة لتطوير وتعميق خط القيادة الفكرية والعسكرية والسياسية، وكيفية تطبيقها في الحياة. اتّضحت كافة جوانبه حيث أنه في تلك السنين كان هناك فوضى وضياع في الحركات والتنظيمات التركية وفي الشرق الأوسط حيث أصبحوا بمثابة مادة سامة لهم. ذهب الرفيق محمد كاراسونكور في الثاني عشر من أيلول إلى شرقي كردستان للقيام بمهامه هناك، بعدها ذهب إلى جنوبي كردستان وهناك أكمل مهامه وقام بإنجازات كبيرة في تلك المناطق من أجل نضالنا، وبين في مهامه وجوب السير بالنضال الثوري الذي كان في شمال كردستان ونشره في بقية أجزاء كردستان ضمن اتفاق مشترك. الرفيق محمد كاراسونكور يبيّن في إحدى كتاباته:" يجب أن يتم الأخذ بعين الاعتبار تأثير وواجب القيادة الثورية في شمال وغرب كردستان على أجزاء كردستان الأخرى، ويتم أخد التدابير في وقتها. وعلى هذا الأساس يجب يتم تدريب الشعب".
الرفيق محمد كاراسونكور هو الذي نقل النضال الثوري لـPKK من شمال كردستان إلى الأجزاء الأخرى، حيث وضح أنه في هذه الأجزاء الطبقة المالكة كطبقة البكواتوالآغوات سببت ضرراً كبيراً لنضال التحرر الكردستاني بقوله: "طبقة البرجوازية والإقطاعيين في شرق كردستان لم تقف في وجه النضال التحرري الكردستاني فحسب وإنما سببت ضرراً في الأجزاء الأخرى أيضاً وفي بعض التنظيمات أيضاً ووسّعت دائرة التخريب، حيث وسعت نطاقها وأقامت علاقات مع اليسار الديمقراطي والرجعيين في أوربا, أرادوا أن يتوسعوا في جميع أجزاء كردستان, أرادوا فتح الطريق أمام الإمبريالية ومخططات الخيانة, وعلى الرغم من أنه تم فضح هذه الحركات,مازالت حتى الآن تقوم بأعمالها".
في تلك السنين حدثت بعض المحاولات للوحدة الوطنية التي لم تطبق حتى الآن في كردستان، ففي هذا الجانب قام الرفيق محمد كاراسونكوربمحاولات عديدة, من أجل تطبيق فلسفة PKK في الحياة ولأجل هذه الغاية واجه مخاطر عديدة واستشهد. ووفقاً لتجاربه وضح الرفيق محمد كاراسونكوربعض المواقف:"... على مرّ السنين كان يتمّ التصدّي للتقدم الوطني والاجتماعي، تمّ تخريب الفعاليين، ومن أجل توحيد شعب كردستان تشكّلت عوائق كبيرة. ولكي يتمّ التخلّص من هذه العوائق يجب إدراك الصعوبات وعلى هذا النحو التحلّي بالصبر والقيام بعمل مستمر ومثمر. ويجب أن ندرك أن التوحيد لا يتم ببضع مثقفين مجتمعين على طاولة ولا ببعض الجلسات والمؤتمرات. بالنقاش سيصل النضال إلى النجاح حتماً. وكل خطة تُضعف قوة الثواروتقسمهم يجب أن يتم إفشالها، وكلما تمّ الابتعاد عن هذه الخطط الفاشلة توسع نضال تحرر كردستان". الإثباتات التي وضحها الرفيق محمد كاراسونكر متربطة بنفس الحالة، حيث مرّ على ذلك ثلاثة وأربعون عاماً ولكن لم يتم تشكيل الوحدة الوطنية. الرفيق محمد كاراسونكر كقائد ثوري ومعلّم للشعب وضح سبب هذه الحقائق.
عندما كان الرفيق محمد كاراسونكور في جنوب كردستان وضح بأنّ نظام صدام قد ضعُف ويجب الاستفادة من ذلك، حيث قال: "الآن في جنوب كردستان توجد حالة من الحرب، فعلى كل اتحاد ضعيف أن يقوّي نفسه، ومنع القوى التي تقوم بالتقسيم والوقوف في وجههم، ففي ظروف الحرب هذه يتم الصراع بين القوى التقدمة والقوى الضعيفة وكل منهم يحاول جاهداً أن يطيح بالآخر. في مرحلة كهذه مهما تم الادعاء بأنها مأخوذة من الحركات والأفكار السليمة فإن الحركات والأفكار التي لا تخدم رفع مستوى النضال والوحدة تضر بالثورة.
في تلك الأيام ألحقت الخيانة ضرراً بالثورة، فمنذ ذلك اليوم حتى يومنا هذا لم يتوقف هذا الضرر بل استمر. وبسبب تلك الخيانة لم يتم تشكيل وحدة وطنية، ولنفس السبب طالت ثورة كردستان ولم تصل إلى النجاح. لقد أعطت الخيانة القوة والعزم لجميع القوى المستعمِرة لكردستان. وليس هذا فقط ولكن من أجل المصالح العائلية تشكلت جبهات ضد الثورة.
يجب استذكار الرفيق محمد كاراسونكورفي وجه المصالح العائلية والتخلف والعشائرية، آراءه منذ ثلاثة وأربعين عاماً يجب تطبيقها في الحياة العملية الآن. فمن أجل آمال شعب كردستان بأجزائها الأربعة قد حان وقت تطوير الوحدة الوطنية، وإغضاب الفاشيين والمستعمرين والسعي على خطا الرفيق محمد كارسونكور.
في الثاني من أيار عام 1983 وبهدف تأسيس الوحدة الوطنية وإنهاء الحرب الأهلية انتقل مع رفيقه إبراهيم بيلكين إلى قنديل في جنوب كردستان. وعندما كان محمد كاراسونكورفي اجتماع مع رفيقه هاجمتهم قوى كردية وأستشهد على إثرها الرفيقان. تم دفن الرفيقين في قنديل في مقبرة باسم محمد كاراسونكور.