فرهاد كورتاي

Image

Ferhat Kurtay

الإمام الثّوري والمعلّم والطّليعي
فرهاد كورتاي


وُلد فرهاد عام 1949 في قرية خورسي التابعة لناحية قوسرالتابعةلمدينة ميردين. بقدر ما كانت عائلته وطينة كانت عائلة معروفة ومحبوبة من المحيط. عندما كان في عمر المرحلة الابتدائية اكتسب معلومات عن الكرد وكردستان من جده وعمه الذَين كانا إمامَين وطنيين. وبسبب تأخر فرهاد كورتاي في البدء بالمرحلة الابتدائية لم يتم قبوله في مدرسة قوسر، ولهذا السبب عاد إلى القرية عندعمه وبدأ دراسته بالمرحلة الابتدائية، ولكونه طالب ذكي أعاده معلّمه إلى مدرسة قوسر.
درس فرهاد كورتاي المرحلة الابتدائية والإعدادية في قوسر، وبعدها أكمل دراسته العليا في قسم الهندسة الكهربائية في الجامعة التقنية في كاردنيز. بما أنه كان يتقن اللغة أصبح مسؤولاً عن اللغة الكردية في منطقة ميردين. حيث كان على اتصال بالمواضيع المتعلقة بالكرد وكردستان. كان لديه ميل للحركات اليسارية. لكنّه حتى عام 1977 لم ينضم إلى أيّ حركة. وفي تلك الفترة وفي عمر الشباب تزوج من إحدى قريباته وأنجب طفلا.
تعرّفَ فرهاد على الحركة الآبوجية وتأثر بها. في تلك الفترة كان القائد عبدالله أوجلان ومظلوم دوغان في منطقة ميردين حيث عرّفوه بالحركة. قبل أن يتعرّف على الحركة كان يعمل بمهنته كمهندس واستمر في عمله بعد تعرّفه عليها، لهذا كانت علاقته مع الناس جيدة. وبسبب ثقة الناس به وصفاته المدافعة عنالشعب شكّل في فترة قصيرة من وجوده في الحركةالآبوجيةتنظيماً كبيراً جداً، حيث انضمت في البداية عائلته ومن حوله، ومن ثم القرى المجاورة وضمّهم إلى الحركة.
بشكل خاص ومؤثر استخدام اللغة الكردية وفلسفة القائد آبوونقلهاإلى الشعب بلغتهم وشكّل تنظيماً كبيراً بين الشعب. كان متواضعاً مع الشعب حيث كان يقيم علاقات جيدة معهم في فترة قصيرة جداً، وعمل بشكل مشترك مع رفاقه، وهو عبارة عن مزيج بين جوهر العمل والوطنية،كل هذه كانت من صفات الرفيق فرهاد. وبهذا الشكل كان يتجول في ميردينوقوسر وديرك التابعة لجبل مازي وفي جميع القرى ويتكلّم معهم عن الحركة، ويعرّفهم عليها وعلى هذا الأساس يقوم بتدريبهم. إلى جانب شخصيته الثورية ومن ناحية إتقانه للثقافة واللغة الكردية كان معلماً ومدرباً يتّسم بصفات الكادر الطليعي وكانت كل تحركاته على هذا الأساس.
الرفيق فرهاد لم يكن حاضراًفيالمؤتمر التأسيسيللـ PKK لكنّه عدّل اسم PKK بالتركية “Kürdistan İşçi Partisi"إلى حزب العمال الكردستاني. حيث بيّن في كتابه "خصلات الشمس الصفراء" أنّه يرى مستقبل الثورة في الأطفال وهذا دلَّ على الأهمية والحب التي كان يمنحها للأطفال.
كان يعمل الرفيق فرهاد كـ كادر محلي حتى عام 1979، وبعد هذا التاريخ لعب دور الكادرالطليعي والمركزي. كانت ميردين والمناطق التي كانت تحيط بها قبل هذه الفترة تحت إمرة الأحزاب والتنظيمات الأخرى. ولكن نتيجة عمل الرفيق فرهاد المخلص ومحاولاته التي لاقت نتائج مذهلة استطاع خلال فترة قصيرة أن يعكس هذا الوضع حيث تعرفت غالبية منطقة ميردينعلى حركة آبو وانضمت إليها. ولكن حركة KUKلم تتحمل ذلك فقامت بقتل أخ الرفيق فرهاد الإمام داوود.
بعد أن جاء الرفيق محمد خيري دورموش في نهاية عام 1979 إلى ميردينعملا معاً. حيث عملا شهرين معاً كمُنسقية المنطقة. في تشرين الثاني من عام 1979 ونتيجة مداهمة المنزل الذي كانوا فيه تم اعتقالهما وتعرضوا للتعذيب الشديد. بعدها نقلوهم إلى السجن العسكري في آمد، وفي الأشهر الأخيرة من عام 1980 نقلوهم إلى "سجن العسكري رقم خمسة " في آمد.
عندما كان فرهاد كورتاي في سجن آمد لم يقف ساكناً بل مارسَ عمله الذي كان يؤديه خارجاً داخل السجن أيضاً. أثناء تواجده في الجناح رقم 33 التي كانت تضمّ عدداً كبيراً من السجناءكان شخصاً مبارِكاً للمقاومة يمدُّ رفاقه بالمعنويات العالية والفرح. كان يتحرك ضد سياسات إدارة السجن التي كانت تطبق على السجناء ونتيجة لذلك يُحوّل الجناح رقم 33 إلى قلعة للمقاومة. لم تستطع إدارة السجن خلق مُخبرٍ وإن نجحت في ذلك فإنّه ونتيجة لمحاولات فرهاد لم يكن يستمر طويلاً في العمل. كانت كلمات فرهاد مسموعة ويُنصَت له في الجناح، خلق التعايش في السجن، وأبقى روح الكومين حياً بداخلهم، كان يقف أمام المواقف والأوضاع بعقل سليم ويتحرك، حيث كان دائماً مثالاً ونموذجاًللـPKK في السجن.
بعد أن علم فرهاد كورتاي أنّ مظلوم دوغان قام بعملية فدائية في الواحد والعشرين من آذار في وجه الظلم، قال لرفاقه في الجناح:" علينا أن نسير على خطا قائدنا". ولكي لا تنطفئشعلة فعالية مظلوم دوغان وتشتعل أكثر قام بفعالية مشابهة حيث قام فرهاد كورتاي مع نجمي أونر، ومحمود زنكين، وأشرف أنياك بهذه الفعالية وبهذا تستمر مقاومة السجن التي بدأها مظلوم دوغان.
في الثامن عشر من أيار عام 1982 قام فرهاد كورتاي ومحمود زنكين وأشرف أنياك ونجمي أونر معاً بإشعال النار في أجسادهم. لكي تستمر مسيرة مقاومة PKK ضد سياسات الإبادة. فرهاد كورتاي ومحمود زنكين وأشرف أنياك ونجمي أونر من خلال الفعالية التي قاموا بها أفشلوا محاولات الفاشية للقضاء على PKK عن طريق السجناء, أجسادهم التي كانت تحترق بالتتالي كالأمواج زادتها قوة. هؤلاء الفدائيين والمناضلين الأربعة كتبوا أسماءهم في تاريخ الإنسانية وتاريخ كردستان, تنحني أجسادنا تخليداً لذكراهم.